السيد الطباطبائي

358

تفسير الميزان

السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون - 93 . يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون - 94 . سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون - 95 . يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين - 96 . ( بيان ) الآيات تقبل الاتصال بالآيات التي قبلها وهى تعقب غرضا يعقبه ما تقدمها . قوله تعالى : ( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ) الآية الفرح والسرور خلاف الغم وهما حالتان نفسيتان وجدانيتان ملذة ومؤلمة ، والمخلفون اسم مفعول من قولهم خلفه إذا تركه بعده والمقعد كالقعود مصدر قعد يقعد وهو كناية عن عدم الخروج إلى الجهاد . والخلاف كالمخالفة مصدر خالف يخالف ، وربما جاء بمعنى بعد كما قيل ولعل منه قوله : ( وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ) وكان قياس الكلام أن يقال : ( خلافك ) لان الخطاب فيه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما قيل : ( خلاف رسول الله ) للدلالة على أنهم إنما يفرحون على مخالفة الله العظيم فما على الرسول إلا البلاغ . والمعنى فرح المنافقون الذين تركتهم بعدك بعدم خروجهم معك خلافا لك